Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
أحدهما: أنها إدراكان مخالفان للعلم بجنسها، مع مشاركتهما له في أنهما صفتان کاشفتان، يتعلقان بالشيء على ما هو عليه.
والثاني: أنهما من جنس العلم إلا أنها لا يتعلقان إلا بالموجود والمعين، والعلم
يتعلق بالموجود والمعدوم وبالمطلق» (1).
الصفات الخبرية:
الصفات الخبرية: هي ما كان الدليل عليها مجرد خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، من غير
(2)
استناد إلى دليل عقلي. وهي ما جاءت في الذكر الحكيم، والسنة النبوية من ألفاظ يوهم ظاهرها مماثلة الله تعالى للحوادث، مثل العين، والوجه، والقدم، والساق، واليد، والاستواء، والنزول، والمجيء والجهة … إلى آخر هذه الألفاظ التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وموقف السلف من هذه الألفاظ أنهم نزهوا الله تعالى عن التشبيه، ووصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ها نفياً وإثباتاً من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف، ولا تعطيل، والصفات مثل الذات إثبات وجود لا إثبات
(3).
كيفية.
وهم بهذا يثبتون الاستواء على العرش، والمجيء، والنزول، والوجه، والجنب، وغيرها من الصفات الخبرية بدليل السمع، كما ينزهونه تعالى بدليل العقل والسمع، ويفوضونه سبحانه، في معرفة حقيقتها، فمثلاً قوله تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39] يقولون: الله تعالى عين ليست كأعيننا، الله أعلم بها، ووجهة نظرهم في هذا، أن الله سبحانه نسب لنفسه هذه الصفة وغيرها، فالنسبة صحيحة لا محالة، لكن ليس على المعنى الحقيقي المتبادر إلى الذهن من هذه الألفاظ، لوجود هذه الآية
(1) معالم الدين، (1/ 206). (2) ابن القيم وموقفه من التفكير الإسلامي، د. عوض الله جاد حجازي، طبعة القاهرة. (3) كتابنا القول السديد في أهم قضايا علم التوحيد، ص 286.