Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الصفات الإلهية
137
المحكمة لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى) [الشورى: 11]، ولهذا كان الإمام الشافعي - رحمه الله - يقول: آمنت بكلام الله على مراد الله، وبكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله (1)
وفي هذا يقول الإمام البيهقي: يجب أن يعلم أن استواء الله تعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج، ولا استقرار في مكان ولا مماثلة لشيء من خلقه، لكنه مستو على عرشه كما أخبر بلا كيف، وبلا أين بائن عن جميع خلقه، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان وأن مجيئه ليس بحركة، وأن نزوله ليس بنقلة، وأن وجهه ليس بصورة، وأن يده ليست بجارحة، وأن عينه ليست بحدقة، وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها، ونفينا عنها التكييف (2)
فموقف السلف من هذه النصوص عدم التأويل واعتبارها من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. ويمثل هذا المذهب الإمام مالك وشيخه ربيعة وأحمد بن حنبل، وغيرهم جمع كثير، فقد سئل الإمام مالك عن كيفية الاستواء في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) [ط:5]، فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه (3)
إلا أنه ظهر في المجتمع الإسلامي جماعة من المبتدعة مالت إلى التشبيه والتجسيم، أخذوا بظاهر النصوص الموهمة للتشبيه، ورأوا تفسيرها كما وردت من غير تأويل، كغلاة الشيعة الذين صاروا إلى نوعين من التشبيه، أحدهما: تشبيه الخالق
(1) العقائد الإيمانية في العقيدة الإسلامية، د. عبد السلام، عبده، ص 9 129، طبعة القاهرة، 1979. (2) الاعتقاد، للإمام البيهقي، ص 52 - 53. قارن إشارات المرام من عبارات الإمام، كمال الدين البياضي، ص 188، طبعة الحلبي، 1949. (3) الرسالة التدمرية لابن تيمية، ص 22، طبعة القاهرة. قارن الأسماء والصفات، للإمام البيهقي،
ص 408.