الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

بالمخلوق، فقالوا: الإله ذو صورة مثل صورة الإنسان، الثاني: تشبيه المخلوق بالخالق. وفي هذا يقول الشهرستاني: هؤلاء هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحداً من الأئمة بالإله، وربما شبهوا الإله بالخلق، وإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية، ومذاهب اليهود والنصارى، إذ اليهود شبهت الخالق بالخلق، والنصارى شبهت الخلق بالخالق، فسرت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة، حتى حكمت بأحكام الإلهية في حق بعض الأئمة (1).

كذلك قال بالتجسيم (الهاشمية) حيث زعموا أن معبودهم جسم ذو حد ونهاية، وطول وعرض، وأنه نور ساطع يتلألأ كالسبيكة الصافية من الفضة، وأنه ذو لون وطعم ورائحة، وأنه ذو حواس خمسة كحواس الإنسان، وأن طوله سبعة أشبار من شبر نفسه (2). وقد تبع هؤلاء (الكرامية)، حيث أطلق أكثرهم على الله لفظ الجسم، وقد ذهب ابن كرام إلى أن معبوده في جهة، لكون الأجسام فيها، وأنه مماس للصفحة العليا من العرش، ويجوز عليه الحركة والانتقال والتحول والنزول (3)

وهكذا غالى المشبهة (4) والمجسمة في شأن الإله حتى جعلوه متحيزاً في جهة، وأنه على صورة إنسان، وكان لموقف المشبهة والمجسمة هذا وغلوهم في التشبيه والتجسيم، أن ظهرت فرقة المعتزلة، وغالت في التنزيه، ووحدة الإله حتى انتهوا إلى

(1) الملل والنحل، (173/ 1) مقالات الإسلاميين، (661). التبصير في الدين، ص 107. (2) الفرق بين الفرق 65 مقالات الإسلاميين (1/ 106 - 109). المواقف، (5/ 42)، تحقيق: د.

المهدي.

(3) مذهب التجسيم عند المسلمين، مذهب الكرامية، د. سير مختار، ص 203 وما بعدها، طبعة الإسكندرية 1971 الملل والنحل، (1/ 108 - 109). الفرق بين الفرق، ص 216.

(4) المشبهة: فرقة من كبار الفرق الإسلامية، تمسكت بحرفية النص وظاهره، وهي تضم مجموعة من الفرق الفرعية، يجمعها كلها القول بتشبيه الله تعالى بالمخلوقات، وتمثيله بالمحدثات، ووصفه

بالجسمية، ومن أجل هذا جعلت فرقة واحدة قائلة بالتشبيه، وإن اختلفوا في طريقه.