الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

هذه الألفاظ عن معانيها الحقيقية إلى معاني تليق بذاته تعالى. في حين أن السلف حمل آيات الصفات على ظاهرها مع التنزيه قائلين إن معرفة المعنى المراد منها يفوض إليه تعالى بعلمه هو "

(1)

وبهذا يتفق السلف والخلف على تنزيه الله تعالى عن المعنى المحال الذي دل عليه ذلك الظاهر، وعلى إخراجه عن ظاهره المحال، وعلى الإيمان بأنه من عند الله تعالى جاء به رسوله، لكنهم اختلفوا في تعيين محمل له على معنى صحيح، وعدم تعيينه، بناءً على الاختلاف في موطن الوقف في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبَّنَا﴾ [آل عمران: 7].

فالسلف وقفوا على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، أي قالوا: إن الله وحده هو الذي يعلم تأويله، أما الراسخون في العلم فإنهم يسلمون قائلين: آمنا بهذا المتشابه على وفق مراد الله تعالى. وأما الخلف فإنهم يقفون على قوله وَالرَّاسِخُونَ في العلم، فكأنهم يشركون في معرفة تأويل هذا المتشابه مع الله تعالى الراسخين في العلم، وعلى هذا فالراسخون في العلم يشاركون الله في علم التأويل، ومن هنا فقد أباحوا لأنفسهم تأويل هذه النصوص التي توهم المثلية ومن هنا يتضح لنا أن السلف سلّموا حتى لا يشتغل العقل الإسلامي بالبحث المضني فيما وراء الطبيعة، فقد رأوه أقصر باعاً من أن ينزل ساحة ليس لها بأهل، خوفاً من أن يضل أو يزل، وفوضوا الأمر الله وحده، مع الإيمان والتسليم والتقديس، وأن الخلف نزهوا الله تعالى، ورأوا أن هذه الآيات واردة على سبيل

(2).

(1) مذهب السلف هو تفويض الكيف إلى الله تعالى دون تفويض المعنى الظاهر، فإن الإمام مالكاً قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول)، أما تفويض المعنى الظاهر فهو مذهب رديء، قال فيه شيخ الإسلام: «فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال

أهل البدع والإلحاد. درء تعارض العقل والنقل، (1/ 115) (الناشر).

(2) العقائد الإيمانية، ص 131. كتابنا القول المبين، ص 209.