Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١الصفات الإلهية
141
المجاز، لا على سبيل الحقيقة، لينزهوا الله تعالى عن مثل ما تردى فيه المشبهة
والمجسمة.
أما المشبهة والمجسمة فخالفوا السلف والخلف وفهموا هذه النصوص على أنها صفات خبرية الله تعالى، وأنها تدل على المعنى الحقيقي لها من غير تأويل ولا تفويض، وقد أنكروا المجاز في القرآن الكريم، وهذا المذهب لا شك في بطلانه، لأنه قد ثبت بالدليل النقلي والعقلي، أنه تعالى مخالف للحوادث، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ)
[الشورى: 11].
وبعد هذا التمهيد الذي رأينا البدء به في هذه المسألة حيث عرضنا فيه وجهات النظر المختلفة حول الصفات الخبرية، وقد بان لنا موقف السلف والخلف، والمشبهة والمجسمة، فقد جاء الوقت لبيان وجهة نظر (الأباضية) من الألفاظ الموهمة للتشبيه، وإلى أي المذاهب تميل.
نهج الأباضيون في الصفات الخبرية نهج جمهور المتكلمين معتزلة وأشاعرة، حيث ذهبوا إلى التأويل زاعمين أنه لو ترك ظاهر اللفظ لأوهم التشبيه والتجسيم، وذلك من خواص المخلوقات التي يتنزه الله تعالى عنها. وفي هذا يقول صاحب كتاب «العقود الفضية»: «وكل ما ورد مما يوهم التشبيه فهو مؤول بما يليق به كقوله تعالى: (تجري باغينا) [القمر: 14]، فأثبت عيوناً كثيرة. وقوله: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِ) [طه: 39]، فدلت هذه الآيات أنها غير مراد ظاهرها بل مردودة إلى قوله: لَيْسَ
(1)
ويقول القلهاتي أحد علماء الأباضية، وهو بصدد نفيه للصفات الخبرية، ورده على الصفاتية، الذين أثبتوا الله تعالى هذه الصفات: (وإنما شبه الله تعالى من جهل اللغة ومعانيها، واتساع العرب فيها، حين وجدوا في القرآن والسنة ذكر النفس،
(1) العقود الفضية، للحارثي، ص 290.