Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
والوجه، والعين، واليد، والقبضة، واليمين، وغير ذلك من ألفاظ يوهم ظاهرها التشبيه، فأخذوها على ظاهرها دون تأويل (1).
فقد نتج عن تجريد الأباضية الذات الإلهية عن الصفات أن نفوا عنه الصفات الخبرية، متأولين في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، التي تثبت الله تعالى الوجه واليد والعين … إلخ، معتقدين أن ما ورد من صفات خبرية في القرآن والسنة لا يقصد منه ظاهر اللفظ، لأنه يوهم التشبيه والتجسيم، وذلك من خواص الحوادث، وهم في هذا ينحون نحو المعتزلة ومتأخري الأشاعرة.
(3)
وقد بالغ بعضهم في التأويل لدرجة أنه كان يؤول بغير قرينة، كما فعل الرستاقي في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء» (2). فإنه أول قول الرسول بين إصبعين» أي بين نعمتين من نعمه، أحدهما سوق الخير في التماس الرزق والثانية: صرف الشرور عنه وفيما يلي نعرض بعضاً من الآيات التي يوهم ظاهرها مماثلته تعالى للحوادث، وبيان وجهة نظر الأباضية حولها، سواء ما يُفهم منها الجسمية)، أو كونه تعالى في (جهة)، حيث إن صفات الله تعالى الخبرية كثيرة، منها ما يوهم إثبات (الجسمية) كالوجه والعين واليد والساق، وغيرها، ومنها ما يوهم إثبات (الجهة) له تعالى كالاستواء والمجيء والنزول وغيرها، وتلك ترتبط بالجسمية أيضاً باعتبار أن الجسم هو المتحيز، والمتحيز إنما يكون في جهة من الجهات الست.
(1) الكشف والبيان، (1/ 130) بتصرف.
(2) الحديث رواه مسلم في صحيحه کتاب، القدر، باب تصريف القلوب، (51/ 8).
(3)
منهج
الطالبين وبلاغ الراغبين لمؤلفه خميس بن سعيد الرستاقي، (404/ 1)، طبعة الحلبي. قارن:
الكشف والبيان، (1/ 144).