الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الصفات الإلهية

لقد

143

نهج الأباضية في الصفات الخبرية نهجاً عقلياً، ولم يعتمدوا على النهج الشرعي الذي جعلوه منطلقهم في وجوب معرفة التوحيد، وكان يجب أن ينعكس هذا المعتقد على كل نظرتهم للعقائد الإيمانية، فقد بذل الأباضية جهداً في صرف تلك الآيات القرآنية عن معانيها الظاهرية إلى معانٍ أخرى مجازية.

وإعمالاً لمبدأ التأويل أول الأباضية (النفس) في قوله تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) [المائدة: 116]، وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: 28]. معنى النفس في الآية الأولى: (الغيب)، أي تعلم غيبي ولا أعلم غيبك، أي أطلع على غيبك، أو بمعنى تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم، أو تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك. ومعنى الآية الأخرى يحذركم الله عقوبته، أو يخوفكم إياه، إذ إن نفس الشيء هو الشيء، ومنه قوله تعالى: {كَتَب رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةُ) [الأنعام:54] أي على ذاته، لا على سواه (1).

أما عن الآيات التي جاء فيه الذكر (اليد) على سبيل الإفراد أو التثنية، مضافة إلى الباري نرى الأباضية يؤولونها بالمنّة والعطية تارة، وبالقدرة تارة أخرى، وفقاً لما يقتضيه المقام، فقالوا في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10] يعني منة الله فوق منتهم، فاليد هنا بمعنى (المنّة والعطية).

وقالوا في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) [المائدة: 64] فمعناه: نعمته وقدرته دائمتان، لا يقبضهما شيء. وقيل: بل يداه مبسوطتان، أي نعمتاه: نعمة الدين، ونعمة الدنيا، وقيل: النعمة الباطنة، والنعمة الظاهرة (2).

(1) الكشف والبيان، (1/ 132 - 133). (2) المصدر السابق، (1/ 140 - 141).