الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

وأما ما يتصل بلفظ (القبضة) الذي ورد ذكره في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [الزمر: 67] المراد به قدرته وسلطانه وملكه. وقيل معناه: أن الأرض ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرة الله تعالى. وكذلك قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقبِضُ وَيَبْضُطُ} [البقرة: 245]، قيل: معناه يقتر ويوسع على من يشاء من عباده، وليس يعني به قبضة اليد التي فيها الأصابع، ولا بسطها، فلو كان ذلك كذلك لما جاز أن يكون قابضاً باسطاً في آن واحد، والله تعالى في حال واحد يقبض الرزق ويبسط على من يشاء من عباده)

(1)

كما أول الأباضية كل الآيات التي جاء فيها ذكر (الوجه) مثل قوله تعالى: ﴿كل مَنْ عَلَيْهَا فَانِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالإكْرَامِ﴾ [الرحمن: 26 - 27]، وقوله: كل شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] بمعنى أن الأعمال تضمحل، ويزول نفعها، إلا من التمس به وجه الله تعالى وتقرب به إليه، وقيل: كل شيء هالك إلا وجهه، أي إلا (الله تعالى.

وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُرَ لِوَجْهِ اللهِ﴾ [الإنسان: 9]، فالمراد به ثواب الله، أو لقصد رضا الله، إذ الوجه القصد إلى الشيء والعمل له، أو المراد بوجه الله: الله

ذاته

(2)

كما تأولوا (العين) في قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيني﴾ [طه: 39] بالعلم والحفظ، وقيل: تربى وتغذى على عيني، أي بمرأى مني لا أكلك إلى غيري، وقال أبو عبيدة: عَلَى عَيْنِي)، أي على ما أريد وأحب. وكذلك قوله: (تجرى بِأَعْيُنِنَا) [القمر: 14] معناه: بحفظنا وعلمنا، حيث لا يخفى علينا مكانها. وكذلك قوله تعالى:

(1) الكشف والبيان، (143/ 1). (2) المصدر السابق، (1/ 135 - 136).