Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الصفات الإلهية
145
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48]، أي بحفظنا، والأشياء كلها بعين الله ونظره على الإحاطة بها لا على الجارحة (1).
كما أول الأباضية كل الآيات التي يوهم ظاهرها أن الله تعالى في جهة، أو أنه ينتقل من مكان إلى مكان، مثل الاستواء، والنزول والمجيء. وهم يسلكون في هذا مسلك المعتزلة، يقول القاضي: كل ما كان محالاً لا يجوز إلا على الأجسام، يجب نفيه عن الله تعالى، وإذا ورد في القرآن آيات تقتضي بظاهرها التشبيه وجب تأويلها، لأن الألفاظ معرضة للاحتمال، ودليل العقل بعيد عن الاحتمال» (2).
وإعمالاً لمبدأ التأويل فقد رفض الأباضية الاستواء على العرش على معناه الظاهر كما ورد في قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5]، لأنه لا يستقر على جسم إلا جسم، ولا يحل فيه إلا عرض، والله منزه عن ذلك، ولأن كل متمكن على جسم لا محال مقدر، فإما أن يكون أكبر منه، أو أصغر، أو مساوياً له، وكل ذلك لا يخلو من التقدير، ولو جاز أن يماسه تعالى جسم من جهة ما، لجاز أن ياسه من سائر الجهات فيصير محاطاً به.
فالأباضية رأوا في الاستواء معنى التجسد والتحديد، فأولوه في الآية بـ (الاستيلاء)، أي الملك والقهر والغلبة (3) وينسب إليهم تفسير قوله تعالى: ثم اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ} [فصلت: 11]، أي استوى أمره وقدرته إلى السماء، ثم قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد: 4]، يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، ولا يوصف بصفات الخلق، ولا يقع عليه الوصف، كما يقع على الخلق (4).
(1) الكشف والبيان (1/ 138). (2) المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار، ص 200، طبعة الدار المصرية للتأليف، 1965. (3) الكشف والبيان، (1/ 183).
(4) الجامع الصحيح، مسند الربيع بن حبيب، باب قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5]
(353)، طبعة القاهرة.