Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
فالأباضية ترى أن الله منزه عن الاختصاص بالأمكنة والجهات، فالله الذي
خلق هذه الجهات لو احتفى بجهة ما لكان متحيزاً، كاختصاص الجواهر والأجسام وتحيزها بالأمكنة والجهات وفي هذا يقول الجيطالي في كتابه «قناطر الخيرات: وقد ثبت استحالة كونه جوهراً أو جسماً، فاستحال كونه مختصاً بجهة، وثبت أنه تعالى في كل مكان (1)
ويصرح الأباضية بأنه لا ضير عليهم في أن يكون منهجهم في الصفات الخبرية على غرار مذهب المعتزلة والمتأخرين من الأشاعرة، معتقدين أن ظواهر هذه الآيات
لا تكون إلا لجسم ولما له حيز وجوهر، وهذه الأمور محالة في حق الله تعالى. وفي هذا يقول الشيخ محمد يوسف أطفيش الأباضي: يد الله قدرته، وعينه و جنب الله حقه، وقبضة الله ملكه ويد الله نعمته، ومجيء الله أمره، ونزوله إلى سماء الدنيا نزول ملك من ملائكته إليها بأمره ليحض على عبادته
حفظه
(2)
وواضح مما سبق أن الأباضية في تأويلهم لآيات الصفات الخبرية، والتي يوهم ظاهرها التشبيه ليست إلا وقفة صارخة في وجه خصومهم من المشبهة، وبهذا يكون الأباضية قد وقفوا من النص القرآني المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته موقفاً عقلياً صرفاً، فأخضعوا النص لعقولهم. وهم في تأويل النصوص الشرعية قد خالفوا بذلك مذهب جمهور المسلمين، وخالفوا منهجهم الذي ارتضوه واعتقدوه عند جملة التوحيد، وهو تقديم الشرع على العقل.
والحق أن الأباضية قد استسلموا في موقفهم هذا المنطق مضطرب في تصور الحقائق الغيبية وكشفها، وفاتهم أن أكثر هذه الحقائق لا. العقل البشري أمامها يسع إلا التسليم والعجز، ولم يكن الأباضية بدعاً في ذلك، فالمعتزلة قد نهجت هذا النهج
(1) قناطر الخيرات (1/ 294).
(2) إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض، ص 3 - 6.