الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

17

البخاري في صحيحه، عن زينب بنت جحش أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم محمراً وجهه يقول: «لا إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب»)، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بهذا المعنى الذي ينطوي عليه هذا الحديث، إلى ما سيلحق بالمسلمين من خلاف بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

إن أول بذور الخلاف الذي نشأ بين جماعة المسلمين، يرجع إلى منافقي هذه الأمة في زمن النبوة والرسالة، حيث لم يرضَ هؤلاء بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، فيما كان يأمر به وينهي فقد سألوا عما منعوا من الخوض فيه، وجادلوا بالباطل فيما لا يجوز الجدال فيه، ومن ذلك ما كان من حديث ذي الخويصرة التميمي) عندما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اعدل يا محمد فإنك لم تعدل - وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يوزع الغنائم بين المسلمين في إحدى الغزوات - فقال: «إن لم أعدل فمن يعدل؟» فعاود اللعين يقول: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله.

وذلك يعتبر خروجاً صريحاً على النبي، فإذا كان من اعترض على الإمام الحق يعتبر خارجياً، فإنه من باب أولى يعتبر من اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم أحق بأن يكون خارجياً، ولذلك قال صلوات الله وسلامه عليه سيخرج من ضئضى هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (2).

ويتجلى ذلك واضحاً، في غزوة أحد حينما اعتذر المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا كما حكاه القرآن الكريم: هَل لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ، وقولهم: وَلَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا} [آل عمران: 159]، وقولهم: وَلَوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَا تُوا وَمَا قُتِلُوا)

[آل عمران: 156].

(1) الحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، (609)، طبعة: الشعب. (2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، (742/ 2). وأخرجه الترمذي في السنن، كتاب الفتن، باب صفة الخلافة، (481/ 4).