الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

ومهما يكن من أمر، فقد رأينا مذهب الأباضية في مسألة الصفات الإلهية يرتكز على منطلقات المعتزلة في التأويل والتعطيل والنفي، وأن المذهب عندهم في هذه المسألة أن صفاته تعالى معان اعتبارية، وقد ذهبوا يدللون على ما ذهبوا إليه في هذه المسألة بنهج عقلي تأويلي ساروا فيه محاكين للمعتزلة.

والذي نرتضيه في هذا الجانب العقدي هو الإيمان بكل ما جاء في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة من أسماء الله تعالى وصفاته بغير تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل، فليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء، فإذا كانت المخلوقات الفانية ليست مثل هذه المخلوقات المشاهدة مع اتفاقهما في الأسماء، فالخالق سبحانه أعظم علواً ومباينة الخلقه. من مباينة المخلوق للمخلوق، وإن اتفقت الأسماء.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية محذراً من الوقوع في التشبيه والتعطيل: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه).

(1)

وقد نقل الإمام ابن قيم الجوزية عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: «التشبيه أن تقول: يد كيد، أو وجه كوجه، فأما إثبات يد ليست كالأيدي، ووجه ليس كالوجوه، فهو كإثبات ذات ليست كالذوات، وحياة ليست كغيرها من الحياة، وسمع وبصر ليس كالأسماع والأبصار، وليس إلا هذا المسلك» (2). وقد استشهد ابن القيم بكلام الإمام أحمد هذا وهو في معرض رده على الذين تأولوا في صفات الله تعالى، ما لم يوافق مذهبهم في التأويل وإعمال المجاز.

(1) مجموع فتاوي ابن تيمية، (5/ 110).

(2) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم (271)، طبعة دار البحوث العلمية

والدعوة بالقاهرة.