الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الفصل الثالث

رؤية الباري تعالى

تمهيد

من المسائل التي دار حولها جدال طويل بين مفكري الإسلام - على اختلاف

(1).

فرقهم وطوائفهم - مسألة رؤية الله تعالى، فهي من المسائل الهامة التي تتعلق

(1) الرؤية في اللغة: النظر بالعين والقلب، وذكر ابن منظور أن الرؤية بالعين، تتعدى إلى مفعول واحد، وبمعنى العلم، تتعدى إلى مفعولين. يقال: رأى زيداً عالماً، ورأى رأياً ورؤية … ويقال أيضاً: قوم رئاء، أي يقابل بعضهم بعضاً، وتراءى الجمعان؛ أي: رأى بعضهم بعضاً، وتقول: فلان يتراءى، أي: ينظر إلى وجهه في المرآة أو في السيف، وفلان مني بمرأى ومسمع، أي: حيث أراء وأسمع قوله أنظر لسان العرب لابن منظور، تحقيق نخبة من الأساتذة العاملين بدار المعارف، (3/ 1537)، طبعة دار المعارف. وأيضاً: الصحاح، لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبدالغفور، باب الواو والياء، فصل الراء (2347/ 6)، طبعة بيروت، 1979. وعرف الجرجاني الرؤية فقال:. المشاهدة بالبصر، حيث كان، أي في الدنيا والآخرة.

هي

ص

التعريفات،97، طبعة الحلبي والرؤية: إدراك المرئي، وهي على عدة أنواع: الأول: بالحاسة، وما يجري مجراها، مثل قوله تعالى في سورة التكاثر: {لَتَرُونَ الجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرُونَهَا عَيْن اليقين) [آية: 6 - 7]، والثاني: بالوهم والتخيل: مثل قوله تعالى في سورة الأنفال [آية: 50]: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا). والثالث بالفكر: مثل قوله تعالى في سورة الأنفال [آية: 48]: إنّي أرى ما لا ترون. الرابع: بالعقل: مثل قوله تعالى في سورة الشعراء [آية:61]: {فَلَمَّا تَرَهَا الْجَمْعَانِ)، أي تقاربا وتقابلا، حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية الآخر، ويتمكن الآخر من رؤيته. راجع المفردات في غريب القرآن، أبي القاسم الحسن المعروف بالراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، مادة (رأى)، ص 209، طبعة دار المعرفة، بيروت. والنظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الرؤية. انظر المفردات، كتاب النون، ص 497.