Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣رؤية الباري تعالى
153
إثبات رؤية الله تعالى يوم القيامة لعباده المؤمنين ولكنه إثبات بلا كيف، ثم وقع
الخلاف بعد ذلك بين الفرق الكلامية.
وبعد هذا التمهيد الذي رأينا من الضروري البدء به، ننتقل إلى الحديث عن
رأي الأباضية في رؤية الله تعالى لعباده المؤمنين يوم القيامة.
مذهب الأباضية:
ذهب الأباضية إلى استحالة رؤية الله تعالى دنيا وآخرة، وذلك يرجع إلى إعمالهم العقل لا الشرع في مسألة الصفات الإلهية، مخالفين في ذلك ما قرروه واعتمدوه من تقديم ما يمليه الشرع على ما يراه العقل، فقالوا بنفي الصفات، أو
(1)
بمعنى أوضح بتعطيل الله تعالى عن صفاته، فانتهوا بذلك في مسألة الرؤية إلى النفي أيضاً، متأثرين بمنهج المعتزلة الذي يؤكد إنكارها، لأنها تؤدي – من وجهة نظرهم - إلى التشبيه، فهم - أي المعتزلة ومن تأثر بهم - يحترمون مبادئهم ويستنبطون منها نتائجها المنطقية، لأن من يبدأ بنفي الجهة، سينتهي لا محالة إلى إنكار رؤية الذات الإلهية.
لذلك ترى الأباضية أن رؤية الباري تعالى من الأشياء التي لا يتصور العقل صحة وجودها، لأن العقل يحيل ذلك، وذهبوا في التدليل على هذا المعتقد على غرار ما هو معروف عند المعتزلة: من أن المرء يكون متحيزاً ويكون متشخصاً ومحاطاً، وفي جهة … إلخ، هذه المقولات التي لجأ إليها من أعمل الفكر والعقل وغض الطرف عن الشرع (2).
وقد أكد مشايخ الأباضية - المتقدمين منهم والمتأخرين - أن رؤية الله تعالى من جملة الممتنعات في حقه تعالى عند الأباضية عقلاً ونقلاً، وأن الرؤية منفية جميع
(2)
(1) التعطيل: يراد به نفي كل صفة من الصفات، مستقلة أو مضافة للذات. بهجة أنواع العقول للسالمي (611) بتصرف. أيضاً: الأباضية مذهب وسلوك، السيد عبد ربه، ص 337. أيضاً: العقود الفضية في أصول الأباضية، ص 286.