Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥رؤية الباري تعالى
155
ومما يؤكد موقف الأباضية الرافض للرؤية ما قام به شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) من استعراض لأدلة المثبتين - وخاصة الأشعرية – النقلية منها والعقلية، وتفنيدها ودحضها بمنهج وأسلوب المعتزلة نفسه، وقد خلص من ذلك العرض والنقد إلى أن الله تعالى لا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء من كل وجه، ومن كان كذلك استحال في حقه أن يُرى، ويذهب إلى أن مثبتة الرؤية لو أنصفوا القول وأقروا باستحالة رؤيته تعالى لسلموا من التورط في التشبيه، إذ السلامة في تنزيهه تعالى عن كل ما يخطر في الأوهام).
وقد استدل الأباضية بآيات من القرآن الكريم تتفق وما ذهبوا إليه في نفي الرؤية، وأهملوا أو أولوا ما عداها فاستدلوا بقوله تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]. ساق الأباضية هذه الآية مهملين أو متأولين ما عداها من الآيات التي تشرحها وتفسرها، وتبين مرادها. وقالوا في هذه الآية: «إن الله تعالى امتدح بذلك، ومدائح الله لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، فمن زعم أن الأبصار تدركه فقد زعم أن هذا المدح يزول عنه في الآخرة، ومن زعم ذلك فقد جعل ربه منقوصاً، وهذا كفر بالله تعالى (2) بل إنهم ذهبوا في التدليل على ما اعتقدوه في الرؤية إلى حد بعيد، فجمعوا من الآثار النبوية وأقوال الصحابة له ما يرونه يخدم معتقدهم في نفي الرؤية على الإطلاق في الدنيا والآخرة، مثل استدلالهم بالحديث الذي رواه الإمام مسلم بسنده في صحيحه عن أبي ذره أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال:
نور أني أراه» (3).
(1) معالم الدين، 41/ 2 - 48.
(2) الكشف والبيان، (1/ 155).
(3) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه، كاب الإيمان، باب قوله (نور أني أراه)، (1/ 108). أيضاً:
(12/ 3)، والرواية الأخرى: «رأيت نوراً».