Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٧رؤية الباري تعالى
157
وقد أشار شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) إلى دليل (الوجود) الذي استدل به الأشاعرة لإثبات رؤية الله تعالى، فقال: إن إثبات رؤية الله تعالى من جهة العقل بفكرة (الوجود) إنما هو دليل ضعيف جداً، وتقرير الاستدلال بهذا الدليل أن يقال: الباري تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى، فالباري تعالى يصح أن يرى (1). ويبين فساد هذا القياس، فيقرر أن القضية الصغرى فيه صحيحة، أما الكبرى - وهي كل موجود يصح أن يرى - فهي غير صحيحة، إذ لو جاز لجاز تعلق الرؤية بالأصوات، والطعوم، والروائح، وبالرؤية نفسها، وبالاعتقاد، وبسائر الأعراض الموجودة المحققة ضرورة.
(2).
وقد أوّل الأباضية الآيات الدالة على إمكان الرؤية، مثل قوله تعالى: {رَبِّ أَرِنِي أنظر إليك) [الأعراف: 143]، بمعنى أرني آية من آياتك، أو علماً من أعلامك، كما أن نتيجة مفهوم الشرط، في قوله: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَني﴾ [الأعراف: 143] صريحة في نفيها في المستقبل مطلقاً، أي في الدنيا والآخرة، ومن ادعى التخصيص بالدنيا فعليه بيانه.
وقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذِ نَاضِرة إلى ريهاناظر)) [القيامة: 22 - 23] فوجه الاحتجاج في هذه الآية عند مثبتي الرؤية أن النظر الموصول بلفظ (إلى) رؤية، ولا سيما أنه أسند إلى الوجه الذي هو محل العين الباصرة، وأنه قيل بـ (يومئذ). وأما الأباضية فيرون أن الآية نزلت في حال يوم القيامة، فالمؤمنون ناظرة وجوههم بالبشارات والكفار باسرة وجوههم بتحقيق الوعيد، فالأولون منتظرون دخول الجنة، والآخرون يتوقعون أن ينبذوا في الحطمة، أما أهل الأعراف، فلم يدخلوا
(1) معالم الدين (402). الكشف (372/ 2). الإرشاد للجويني، ص 177. لمع الأدلة، للجويني، ص 115 - 116. الإبانة، للأشعري، ص 16. اللمع للأشعري، ص 32. الإنصاف للباقلاني، ص 160. الاقتصاد في الاعتقاد، تحقيق: د. عيش، ص 112. (2) معالم الدين، (41/ 2).