Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩رؤية الباري تعالى
159
حتى يُرى بالبصر، ووضعوا ذلك فوق إرضاء المسلمين، فالجسمية إذا انتفت انتفت الجهة، وإذا انتفت الجهة، انتفت الرؤية، وبهذا أولوا الآيات والأحاديث، ونفوا بعض الأحاديث، لأنها أخبار آحاد لا يعول عليها في نظرهم.
وقد اعتمدوا في نفي الرؤية على مسند الإمام الربيع بن حبيب، وسند الإمام الربيع ليس بالسند الذي اعتمده أهل الحديث من علماء السنة والجماعة، وإن كان الأباضية يقولون إنه أصح كتاب بعد القرآن الكريم، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث (1).
وعلى أي حال، فهذا هو رأي الأباضية في باب الرؤية يرون أنها مستحيلة في الدنيا والآخرة، وقد التقوا في هذا الرأي مع المعتزلة والخوارج. والواجب علينا هو الإيمان بأن الله تعالى يُرى لعباده المؤمنين في الآخرة كما أخبر في كتابه العزيز، وأخبر رسوله بذلك، ولكن على وجه منزه عما هو من خواص الحوادث، فحالتنا في الآخرة ستتغير عما نحن عليه الآن، فإذا كان الأكل الذي سنأكله والشراب الذي نشر به لا يتحول إلى فضلات، فالله تعالى قادر على أن يخلق فينا القدرة على رؤيته في غير مكان ولا جهة وبأية قوة من قوانا أو بقوة جديدة يخلقها الله في ذلك الوقت، في أي عضو من أعضائنا، وإن كان القلب، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [النحل: 8] فما دام الكتاب والسنة قد أخبرا برؤيته تعالى في الآخرة لعباده المؤمنين، فما علينا إلا التسليم والاتباع، وليس الرفض والابتداع.
(1) الجامع الصحيح، م، مسند الإمام الربيع، (4/ 1).