Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
حرة في الاختيار، والإنسان يفعل جميع الأفعال بإرادته واختياره دون أي إكراه. (1) يرون أن الإرادة مجبرة على السير في طريق لا يمكنها أن تتعداها،
و (الرواقيون)
والإنسان لا يفعل شيئاً بإرادته، وإنما هو مجبر على فعل أفعاله (2).
أثارها اليهود أيضاً في دينهم، فقال بعضهم بالجبر، وقال آخرون بالاختيار، كما أثيرت في الديانة النصرانية، على مجرى التاريخ، فكان النزاع والجدال، وكان التحيز لرأي والتعصب له، وانقسم رجال النصرانية إلى فريقين يختصمان (3).
والفكر الإسلامي ليس بدعاً من الفكر البشري، على اختلاف الزمان والمكان، بل - بما له من أصالة نابعة من كتابه الكريم، وسنته الشريفة – تناول المسألة تناول العبقري الذكي الفاهم لطبيعة العقل البشري وحدوده، والعارف متى يحسن للعقل البشري، أن يبحث ويحلل ويدقق، ومتى يعفي نفسه من الركض وراء أمل لا مطمع في تحقيقه والعثور عليه.
والمشكلة بهذا الاعتبار قد أثيرت في عهد الرسول الا وعهد الصحابة، وكان موقفهم منها الابتعاد عن الولوج في دروبها ومتاهاتها، والإيمان بها كما جاء الوحي غضة بسيطة، لم تفسدها تدقيقات المنطق، ولا تحليلات الفلسفة، فقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتلافى انشقاق الأمة بسبب إثارة هذه المشكلة، فكان ينهى دائماً عن إثارتها، وعن الجدال فيها.
(1) الرواقيون هم معاصرون للأبيقوريين، ومعارضون لهم، وواضع أفكارهم (زينون) (336 - 264 ق. م) أنشا مدرسته في (رواق)، فدعي أصحابه بالرواقيين. (2) مسألة القضاء والقدر، د. عبد الحميد محمد قنبس، وزميله خالد عبد الرحمن، ص 31، طبعة دار الكتاب العربي، 1979. (3) الإسلام والعقل، د. عبد الحليم محمود، ص 136، 159، طبعة دار الكتب الحديثة، 1973. 1. أيضاً: علم التوحيد في ثوب جديد، د. عبد السلام عبده (220/ 1). وأيضاً: (2/ 4) طبعة الفجر الجديد، مصر، 1980.