Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
(1) ،
بالخلق والإيجاد، وتوسط غير هؤلاء وأولئك فذهبوا إلى أن الخلق الله تعالى،
والكسب للعبد.
وهذه المذاهب رغم اختلافها حول هذه المسألة، إلا أنها اتفقت فيما بينها على أن الله واحد لا شريك له، وأنه الخالق المستقل بالخلق المستحق للعبودية، كما اتفقت كلمتهم على أن الله خالق لذات الإنسان، كما أنه الخالق لأفعاله الاضطرارية. وبعد هذه الإطلالة السريعة التي تعرضنا فيها لنشأة هذه المسألة، ومنشأ الخلاف حولها ننتقل بعون الله تعالى وتوفيقه إلى بيان مذهب الأباضية فيها، فهو
بيت القصيد هنا.
مذهب الأباضية:
يؤمن الأباضيون بالقضاء والقدر، وهو ركن من أركان الدين عندهم، وفي هذا يقول أحد علماء الأباضية وهو السالمي: ندين بأن الله تعالى خالق كل شيء، ندين بأن القدر خيره وشره من الله، وندين بأن الله خالق أفعال العباد، ومحدثها ومريدها (2)
والإيمان بالقدر خيره وشره أحد أركان العقيدة الدينية الصحيحة، فهو الركن السادس من أركان الإيمان، من أنكره يعد كافراً، لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة. والنص على هذا الركن حدّث به المصطفى، وأكده في الرواية المشهورة حين جاء جبريل القلة في صورة أعرابي، وأخذ يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أمام الصحابة عن حقائق الدين، وعلامات الساعة، فعندما قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم
(1) نعني بهذا القوم فرقة الأشعرية، فهي التي توسطت في رأيها بين القدرية والجبرية. انظر: القول
المبين، ص 398 - 425
(2) بهجة أنوار العقول، ص 134.