Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧أفعال العباد بين الجبر والاخ
167
فأخبرني عن الإيمان أجابه بقوله: «الإيمان أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه،
ورسله، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره) فقال: صدقت (1) والمقصود من الإيمان بالقدر هو التصديق والإذعان بأن ما قضاه الله وقدره، أي ما حكم به وقسمه وما أراده وعلمه من خير أو شر، ومن حلو أو مر، إنما هو من عنده تعالى، والاعتقاد بأن كل شيء يجري بتقدير الله ومشيئته، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن … وعلى العبد أن يرضى، لأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، والاعتقاد بأن القدر هو سرا الله في خلقه، ولم يطلع عليه ملك، ولا نبي ولا ولي، لأن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه والأباضية فيما ذهبوا إليه من إيمان بالقضاء والقدر لم يخرجوا عن الروح العام لإيمان جمهور المسلمين، فهم يؤمنون بأن كل ما ظهر وجوده بعد عدمه من أصناف الخلائق في ملك الله تعالى، فقد سبق به قضاؤه وقدره، لا راد لقضائه، ولا معقب
لحكمة
(3)
(2)
والقضاء كما يعرفه الأباضية هو عبارة عن وجود الأشياء في اللوح المحفوظ إجمالا). والقدر هو: أن الله تعالى علم مقادير الأشياء قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته. ويعرف
(5)
القلهاتي القدر، بالتقدير، والتقدير يعني العلم، فالقدر علمه تعالى، والمقدر فعل خلقه، والمقادير من الله تعالى (6).
(1) الحديث رواه الإمام البخاري، كتاب الإيمان، (114/ 1). والإمام مسلم، كتاب الإيمان،
(160 - 157/ 1)
(2) العقيدة السلفية بين الإمام أحمد بن حنبل والإمام ابن تيمية، د. السيلي، ص 105.
(3) قناطر الخيرات، (1/ 205) بتصرف.
(4) معالم الدين، (2/ 98).
(5) شرح القصيدة النونية للمصعبي، ص 150.
(6) الكشف والبيان، (1/ 248 - 249).