Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
والرضا بالقضاء عند الأباضية أصل الطاعة، فإن القبول والعزم على امتثال ما
أمر الله به، وسكون النفس إلى قضائه وقدره، وترك السخط عليه، نظراً إلى أن في قضائه حكمة عظيمة ومصلحة جليلة، لكنها خفية علينا، وقد حثّ الله تعالى العباد على الرضا به، وفي ترك الرضا بالقضاء والقدر آفة عظيمة، وهي اكتساب سخط الرب عز وجل (1)
ومذهب الأباضية في أفعال العباد قريب من مذهب الأشاعرة، فالسالمي وهو من كبار أباضية المشرق يقول:
ذهب أهل الاستقامة - يعني الأباضية - إلى التوسط بين الحالين – أي حال الجبرية والمعتزلة - فقالوا: إن أفعال العباد خلق الله تعالى، وهي لنا اكتساب، فنشاب ونعاقب على اكتسابنا، لا على خلق الله أفعالنا، بدليل قوله تعالى: لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) [البقرة: 286]، فالآية صريحة في إثبات الكسب والاكتساب لها» (2). وقد أكد هذا المستشرق (ألفونسو نلينو)، وهو بصدد بيان الصلة بين مذهب
المعتزلة ومذهب الأباضية، فبعد عرضه لنقاط الاتفاق قال: «إلا أن هناك مسألتين اختلف فيهما مذهب الأباضية في شمال إفريقيا عن مذهب المعتزلة، أولاهما تتعلق بالحكم على مرتكب الكبيرة، والأخرى هي مسألة القدر وحرية العبد في أفعاله)». فالمعتزلة يقطعون بحرية العبد، بينما يقول الأباضية – في شمال إفريقيا - بالحرية المحدودة في صورة (الكسب) أو (الاكتساب) عند الأشاعرة، ويؤكدون المبدأ القائل: بأن الله خالق أفعال العباد ومحدثها ومدبرها» (3).
(1) معالم الدين، (97/ 2).
(2) مشارق أنوار العقول، ص 312. أيضاً: العقود الفضية، ص 287. أيضاً: الملل والنحل،
(135/ 1)
(3) بحوث في المعتزلة مقالة عن الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الأباضية للمستشرق ألفونسو نلينو، ضمن مجموعة التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، ص 207.