الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

أفعال العباد بين الجبر والاختيار

169

ويثبت الأباضية أن الله خالق أفعال العباد، لأنه تعالى خالق، وما سواه مخلوق، قال تعالى: ﴿خَلِقُ كُلِّ شَى و﴾ [الأنعام:102] والأفعال شيء موجود، فثبت أنها مخلوقة، لأن مخرج الآية عموم … وسئل الإمام علي بن أبي طالب عن أعمال العباد التي يستوجبون بها النار: أهي شيء من الله أم شيء من العباد؟ فقال: «هي من الله خلق، ومن العباد عمل» (1).

ويؤكد شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) على أن الله هو الموجد لأفعال العباد، من غير تأثير لقدرتهم فيها، بل هي موجودة مقارنة لها، خلافاً للمعتزلة في دعواهم أنها هي المؤثرة في أفعالهم على وفق اختيارهم، ولا تأثير للقدرة القديمة أصلاً في تلك الأفعال الاختيارية (2).

وبهذا القول فقد خالف الأباضية المعتزلة فيما ذهبوا إليه، وهم أقرب نهجاً إلى ما ذهب إليه الأشاعرة، فقد وافقوهم في موضوع الاستطاعة، فقالوا: إن الاستطاعة عرض يخلقه الله في الإنسان يفعل به الأفعال الاختيارية، والاستطاعة عندهم وعند

الأشاعرة مقارنة للفعل

(3)

فالأباضية نظروا إلى موضوع أفعال العباد من زاويتين، الأولى: ما تعلق بالفعل من جهة الخلق، أي الإيجاد والاختراع، وهي الله تعالى وحده. والثانية: ما تعلق من حيث إضافة الفعل للعبد اكتساباً، ومن هذا التعلق تكون قدرة العبد في الفعل، أي إن الله تعالى يخلق الفعل للعبد حال اختيار العبد للفعل وتوجيه القدرة إليه لاكتسابه، فالله تعالى موجد، والعبد كاسب، والقدرة الحادثة تؤثر في الأفعال

(4)

(1) الكشف، (1/ 273 - 274).

(2) معالم الدين، (261/ 1).

(3) مشارق أنوار العقول، ص 324.

(4) بهجة أنوار العقول، ص 141. مقالات الإسلاميين، (1/ 187).