Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
ولكن لا على سبيل الاستقلال، كما تقول المعتزلة، بل على أقدار قدرها الله تعالى بمعنى أرادها (1)
وفي مذهب الأباضية يجب على المكلف أن يعتقد أن الله تعالى خلق العباد، وخلق أعمالهم، وخلق الثواب والعقاب عليها، وأنهم اكتسبوا أفعالهم، عملوها ولم يجبروا عليها، ولم يضطروا إليها، والقدرة أو الاستطاعة الحادثة للعبد تتعلق ببعض أفعاله كالصعود دون البعض كالسقوط، فيسمى أثر القدرة الحادثة كسباً، أي إن لقدرة العبد وإرادته مدخلاً في بعض الأفعال، كحركة البطش، دون بعض كحركة الارتعاش
(2)
ومع ذلك فإن هناك خلافاً في (مذهب الكسب) هذا بين أباضية جبل (نفوسة) وبين الآخرين، ولكنه خلاف ضئيل تعرض له (عمر الثلاثي الأباضي) حيث قال: «بل لهم - أي العباد - في الأفعال اختيار وكسب، كما هو مختار أهل المغرب من أصحابنا، والذي عليه أهل جبل نفوسة أن الله تعالى جبل وطبع عباده على فعل ما علم حصوله منهم قبل أن يخلقهم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، فهم منقادون لفعل ما علم الله حصوله منهم، وماشون على ما في كتابه، لا يصدر منهم خلاف ما علم الله صدوره منهم، وهذا هو الحق الذي عليه مشايخ الجبل والذي عليه أهل المغرب من أصحابنا هو هذا أيضاً، إلا أنهم أثبتوا للعباد الاختيار، ونفوا عنهم الجبر وواضح مما سبق أن الأباضية في مسألة أفعال العباد يلتقون مع الأشعرية ويعارضون مذهب الجبرية والمعتزلة، فقد استحسن الأباضية مذهب الأشاعرة في نظرية الكسب، واعتقدوا صحته، ودافعوا عنه، وعدّوه «أنقى المذاهب (4)، يؤكد
(3)
(1) معالم الدين، (1/ 262 263).
(2) المصدر السابق (2661 - 267). أيضاً: الموسوعة الميسرة، ص 16.
(3) بحوث في المعتزلة مقالة: عن
اليوناني، ص 208. (4) معالم الدين، (1/ 263).
الصلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الأباضية ضمن مجموعة التراث