الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

أفعال العباد بين الجبر والاختيار

171

ذلك قول المصعبي: «إن أهل الحق - يعني الأباضية - قالوا: إن كل مخلوق يصدر منه فعل اختياري كسب لأفعاله الاختيارية، ألزم الله تعالى بسببه عبده فعل ما فيه كلفه، ولم يكن العبد مؤثراً في المقدور تأثير اختراع وإيجاده (1). هو نفس ما قاله الأشعرية في هذه المسألة.

تعقيب

الواقع أن الأبحاث الدينية حول هذه المسألة قد نشأت عندما نظر الإنسان فرأى أنه من ناحية يشعر بأنه حر الإرادة يعمل ما يشاء، وأنه مسؤول عن عمله، وهذه المسؤولية تقتضي الحرية، وإلا لما كان هناك معنى لإثابته أو عقابه، ومن ناحية أخرى رأى أن الله عالم بكل شيء، أحاط علمه بما كان وما سيكون، فعلم ما سيصدر عن كل فرد من خير أو شر، وهذا يؤدي بالتالي إلى القول بعدم وجود قدرة للإنسان إلا على وفق ما علم به.

ويصور القرآن الكريم الإنسان مسيراً تارة، ومختاراً في أفعاله تارة أخرى، وهذا قد جعل المسألة - كما يرى ابن رشد - من أعوص المسائل الشرعية، وذلك أنه إذا تأملت دلائل السمع في ذلك وجدت متعارضة، وكذلك حجج العقول، أما تعارض أدلة السمع في ذلك فموجودة في الكتاب والسنة، أما في الكتاب فإنه تلقى فيه آيات كثيرة (2) تدل بعمومها على أن كل شيء بقدر، وأن الإنسان مجبور على أفعاله، وتلقى فيه آيات كثيرة (3) تدل على أن للإنسان اكتساباً يفعله، وأنه ليس مجبوراً على أفعاله)، ولا نعدم أن نجد هذا التعارض في الأحاديث النبوية (5).

(4)

(1) شرح العقيدة النونية، للمصعبي، 151.

(2) انظر: الآيات القرآنية في سور القمر آية 49، الرعد آية 8، الحديد آية 22.

(3) انظر: الآيات القرآنية في سورة الشورى آية 31 - 32 البقرة آية 286 الزلزلة آية 8، آل عمران

(4)

الآية 165، النساء آية 79.

مناهج ا

الأدلة ضمن مجموعة فلسفة ابن رشد، تحقيق: مصطفي عمران، ص 134.

(5) المصدر السابق، ص 135.