الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

أفعال العباد بين الجبر والاختيار

179

التغيير والتبديل، وفي القدرة على تعطيل خصائص الأشياء، وهذا حق، لأنه من شأن الألوهية وحقوقها، وهي لا تتعارض مع الآيات التي تسند الفعل إلى الإنسان لأن الإنسان قدرته محدودة، وهي ممنوحة له من الله تعالى، فيستطيع الله تعالى أن يسلبها منه، أو أن يوقف عملها متى أراد، والله قدرته مطلقة، ولا تحد بحدود، فلا شك أن كل شيء في ميدان قدرته المطلقة ما دام من آثار فعله.

والعقيدة السليمة في هذه المسألة، هى أن يفوض الإنسان منا الأمر فيها إلى الله تعالى وحده، ويعتقد أنه الواحد المنفرد بالخلق القادر على كل شيء، وسر هذه المسألة يعلمه الله تعالى، ويدع هذه البحوث العقيمة التي أثارها الفلاسفة

والمتكلمون.

فالواجب علينا إذن التسليم والانقياد في المسائل التي لا يمكن أن تصل إليها عقولنا إلى ما جاء به الشرع، فللعقل الإنساني نقطة يقف عندها، فإذا تجاوزها كان كاذباً فيما يقول، ومسألة القدر هذه من المسائل التي يفضل فيها التفويض وعدم

الخوض، إذ لا حاجة للبحث فيها خارج الشريعة، لأن البحث فيها لا يأتي بثمرة.