الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل الخامين النبوة

تمهيد

إن مبحث النبوة في الجانب العقدي يعد من المباحث الهامة، لأنه عن طريق النبوة يكون الدين الحق الذي يوحيه الله تبارك وتعالى إلى رسله، ليبلغوه إلى أقوامهم، حتى لا يقصروا في عبادة ربهم، بحجة أنه ما جاءهم من بشير ولا نذير، ولئلا يتنكبوا الطريق فينكروا وجود الله تعالى واليوم الآخر، وما يشتمل عليه من أمور غيبية، كالحساب والجنة والنار … إلخ، بسبب وسوسة الشياطين، وإلقائهم الشبه في عقول الناس، قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ

ومُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ تَهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [البقرة: 213].

إن الرسل الكرام - عليهم السلام - هم الذين تلقوا من خالقهم عن طريق الوحي ما يهدي الناس إلى الصراط المستقيم، وقد بلغ الرسل ما كلفوا بتبليغه إلى الناس بكل صدق وأمانة ونشاط وإخلاص، وعلموهم ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وبشروهم بحسن العاقبة، إذا أحسنوا، وبسوء المصير إن أساؤوا، وكان الرسل في كل أمة هم المرجع لغيرهم عند الحيرة، وهم الهداة لهم إلى الطريق القويم في أمور الدنيا والآخرة، لذا كانت حاجة الناس إليهم ضرورية دون أن يختلف في ذلك عاقلان.