Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
فبعثة الأنبياء، كما يقول الشيخ محمد عبده من متممات كون الإنسان، ومن أهم حاجاته في بقائه، ومنزلتها من النوع كمنزلة العقل من الشخص، نعمة أتمها الله لكي لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل (1).
ومن هنا كان للنبوة دورها، إذ هي طريق موصل إلى الله تعالى أوضحه الله للناس، وأمر رسله بإبلاغهم بمضمون ذلك الطريق، وكيفية سلوكه، والعقل البشري هو الذي يصدق النبوة، ويسلم بما جاءت به من موضوعات الإيمان، سواء كانت تكاليف شرعية، أو أموراً سمعية تختص بعالم الغيب.
وإذا كانت حاجة البشر إلى النبوة والرسالة ماسة وضرورية، فما هو مفهوم النبوة والرسالة في اللغة والاصطلاح؟
النبوة في اللغة:
جاء لفظ (النبي) في اللغة، على وجهين مهموز، وغير مهموز. فالمهموز مأخوذ من (النبأ): بمعنى الخبر، والمناسبة أنه يخبر عن الله تعالى، فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل، والأصل فيه الهمز. وقيل: مأخوذ من (نبأ) من مكان كذا إلى مكان كذا، إذا خرج منه، والمناسبة أنه ما جاء نبي بشريعة إلا عاداه قومه وأخرجوه، وهو على هذا أيضاً فعيل بمعنى فاعل، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول، أي منبأ بالغيوب. وعلى هذا فالنبي من اختاره الله تبارك وتعالى، ليبلغ خبره إلى عباده، بعد تلقيه عن طريق الوحي.
وغير المهموز: مأخوذ من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض، يقال: نبا الشيء إذا ارتفع، فالنبي على هذا هو الرفيع المنزلة عند الله تعالى، أو هو مرتفع عن طور
(1) الأعمال الكاملة، للإمام الشيخ محمد عبده، تحقيق: د. محمد عمارة، (3/ 427)، طبعة دار الشروق. قارن: رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده، ص 99، دار المعارف.