Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
الرسالة: هبة أم مكتسبة:
النبوة منزلة جليلة سامية، ودرجة رفيعة عالية، لا ينالها إلا من هو أهل لها ممن صفت نفوسهم واختصهم ربهم بإسناد هذا الشرف الرفيع إليهم، لذا فقد ذهب أهل الحق إلى القول بأن النبوة لا تنال بالاكتساب أو بمباشرة الأسباب، وإنما هي منحة وهبة من الله تعالى، يختص بها من يشاء، ويمنحها من يريد، قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105]. ويقول: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَكَةِ رُسُلًا وَمِن النَّاسِ) [الحج: 52] وإلى هذا المعنى أشار
صاحب الجوهرة فقال:
ولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقى في الخير أعلى عقبة
بل ذاك فضل الله يؤتيه لمن يشاء جل الله واهب المنن
(1)
وبناءً على هذا فالنبوة منحة من الله عز وجل، وخصوصية منه سبحانه، ومرتبة هكذا شأنها، لا يمكن للإنسان أياً كان أن يكسبها مهما بلغ من عبادة ربه، و مجاهدة نفسه، وفي هذا يقول الآمدي: ليست النبوة معنى يعود إلى ذات من ذاتيات النبي، ولا إلى عرض من أعراضه استحقه بكسبه وعمله … إنما هي موهبة من الله تعالى ونعمة منه على عبده، وهو قوله لمن اصطفاه واجتباه: إنك رسولي ونبي (2)
وذهب الفلاسفة إلى القول بأن النبوة إنما تنال بالكسب والانقطاع إلى الله تعالى بالخلوة والعبادة، حتى تصفو النفس وتتجرد من علائق المادة، بحيث يكون لهذه النفس اطلاع على الغيبيات، وقدرة على الإتيان بخوارق العادات، ورؤية الملائكة
(1) تحفة المريد على جوهرة التوحيد، ص 152 - 153. (2) غاية المرام في علم الكلام للآمدي، تحقيق: أ. حسن عبد المطلب، ص 7 للشؤون الإسلامية.
317،
ة المجلس الأعلى