Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥النبوة
185
بصورة مجسمة محسوسة لتسمع منهم كلامهم، فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة في شخص نال الرسالة (1).
هذه خلاصة لما يدور حوله مذهب الفلاسفة في النبوة، وهو بلا شك مذهب باطل، ومردود عليهم، ويكفي في بطلانه ورده أنه مخالف لما تقره العقول وتصرح به
النقول.
وقد وافق الأباضية أهل الحق في رأيهم القائل بأن النبوة هية من الله تعالى، واستنكروا رأي الفلاسفة القائل بأنها تنال بالكسب، فالنبوة عندهم: «اصطفاء الله الله بواسطة ملك (2) تعالى عبداً من عبيده، واختصاصه بسماع وحي من
ويرفض الأباضية نظرية النبوة الفلسفية وما يزعمه أصحابها من أن الصورة - صورة الملك – التي تخاطب النبي، لا وجود لها في الخارج، وإنما هي من أفعال الخيال، وأن الذي يراه في النوم الواحد منا من أشخاص تحدثه وتخاطبه، لا وجود لها في الخارج، وإنما هو شيء متخيل، فيحدث للنبي في اليقظة ما يحدث للواحد منا في النوم، ويصف الأباضية هذا الذي ذهب إليه الفلاسفة بأنه كفر وتكذيب (3). فالقول باكتساب النبوة يؤدي إلى أمور كثيرة تُخرج من يعتقدها عن دائرة الإيمان، وذلك لأن القول بأن النبوة تنال بالاكتساب، يترتب عليه القول بعدم انقطاعها إلى يوم القيامة، وهذا يقتضي بالطبع أن النبوة لم تختم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذا تكذيب للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ) [الأحزاب: 40]. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نبي
(1) محاضرات في مادة التوحيد للشيخ صالح موسى شرف، ص 6، طبعة القاهرة. قارن: تحفة المريد،
ص 152.
(2) معالم الدين (2/ 49). (3) المصدر السابق، (50/ 2).