الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

بعدي»، وقوله: «وختم بي النبيون» (). والقول باكتساب النبوة كما يقول الشيخ البيجوري: «أقوى المسائل التي كفرت بها الفلاسفة، ويلزم على قولهم باكتسابها

تجويز نبي بعد سيدنا محمد أو معه، وذلك مستلزم لتكذيب القرآن والسنة» (2).

وإذ بطل ما ذهب إليه الفلاسفة، وهو القول باكتساب النبوة، لما يترتب عليه من القول بأمور تعارض النصوص، ولا تؤيدها العقول، فلم يكن أمامنا إلا أن نقرر من غير أن نتردد أن ما ذهب إليه أهل السنّة والأباضية، وهو القول بأن النبوة منحة من الله تعالى، هو المذهب الصحيح الذي يصدقه النقل ويقره العقل.

حكم الرسالة:

لقد احتدم النقاش واشتد النزاع بين الفرق في حكم إرسال الرسل، فمن قائل بالجواز، ومن قائل بالوجوب، ومن قائل بالاستحالة.

فقد ذهب الأشاعرة إلى أن بعث الأنبياء والرسل جائز على الله عقلاً، وواقع

(3)

فعلاً، وليس واجباً أو ممتنعاً، لأن إرسالهم لطف من الله ورحمة بعباده. وذهب الماتريدية والمعتزلة والفلاسفة إلى أن إرسال الرسل واجب على الله تعالى، لأنه من مقتضيات حكمة الباري تعالى، فيستحيل أن لا يوجد لاستحالة السفه عليه، كما أن ما علم الله وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه (4).

والماتريدية والمعتزلة والفلاسفة وإن اشتركوا جمعياً في القول بالوجوب، إلا أن كلاً منهم يخالف الآخر في فلسفة هذا الوجوب، إذ الفلاسفة يقولون بالوجوب

(1) الحديث أخرجه مسلم (1/ 393)، (5/ 155)، طبعة الشعب.

(2) تحفة المريد، ص 52.

(3) شرح المقاصد للتفتازاني تحقيق د. عميرة، (85) طبعة عالم الكتب، 1989. (4) السمعيات من شرح المقاصد، سليمان خميس، ص 7،7، طبعة القاهرة، 1966. أيضاً النبوات والسمعيات من مباحث علم الكلام د. محيي الدين الصافي، ص 7 - 8، طبعة دار الطباعة المحمدية. أيضاً: شرح الأصول الخمسة، ص 564.