الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

النبوة

187

القائم على التعليل، بمعنى أن الله موجود فيلزم من وجوده وجود العالم بالتعليل ويلزم من وجود العالم وجود من يحفظ نظامه، ويصلح حاله وهم الرسل. أما المعتزلة فيقولون بالوجوب القائم على الصلاح والأصلح، والتحسن والتقبيح العقليين، بمعنى أن صلاح حال النوع الإنساني في العاجلة والآجلة لا يكون إلا بإرسال الرسل، فإرسالهم واجب على الله تعالى. وقد وافق الأباضية هنا الأشاعرة القائلين بجواز إرسال الرسل، وفي هذا يقول شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني): ذهب أصحابنا والأكثرون إلى أن الرسالة ممكنة، تفضل بها مولانا عز وجل على من اصطفاه من خلقه، وأوجبتها المعتزلة عقلاً على أصلهم في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، وأنها تأكيد للعقل، ومنعتها البراهمة عقلاً، ولا يخفى فساد المذهبين (1)

وفيما نرى أن مذهب الأشاعرة والأباضية هو المذهب المختار، لأن العقل والنقل يدلان على أن الله تعالى فاعل مختار كل ما في الوجود ملكه له أن يتصرف فيه وفق إرادته وعلمه المحيط، قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص:68]. وقال: {فَقَالَ لِمَا يُرِيدُ) [البروج: 16].

حاجة البشر إلى الرسالة:

لا يستطيع الإنسان بعقله القاصر دون هداية السماء أن يصل إلى كثير من الحقائق، لذا كانت البشرية في حاجة ماسة إلى رسل الله تعالى، ليرشدوا العقول إلى معرفة الله تعالى، وما يجب أن يكون له من صفات الكمال، وليعملوا جاهدين على جمع كلمة الخلق حول إله واحد لا يعبد الخلق سواه.

وقد ذهب شيخ الأباضية المتأخرين إلى أن بعثة الرسل تستهدف قطع أعذار الجاحدين، ويرشد الله بهم العقول إلى الحق بغير تعب ذهني ونظر عقلي، بل بمجرد

(1) معالم الدين، (51/ 2).