الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

التصديق، كما أن بعثة الرسل يفطن بها إلى دقائق المسائل التي لا تهتدي العقول إليها لولا الرسل، وعند الأباضية أن الرسل هم المصدر الوحيد لمعرفة أمور لا يمكن معرفتها بغيرهم، مثل أمور الغيب، كما أن مهام الرسل إبلاغهم عن الله تعالى خطابه من الأمر والنهي والإباحة، وما يتعلق بها من أمور ومن أهداف الأنبياء أيضاً تصحيح ما في طبيعة النفوس من ميل إلى التدين،

(1)

فالدين مركوز في النفوس، ولكن الإنسان قد ينحرف في اختيار الوسيلة. وإذا كان إصلاح الناس وهدايتهم هو الأساس في بعث الأنبياء، فقد أثبت ا التاريخ مدى إصلاح الرسل للبشر وهدايتهم، والأخذ بأيديهم في أصعب الظروف، إذ النبي يبعث في نفوس الناس المودة والتآلف والوحدة، وهي من أهم أهداف الأنبياء التي سعوا إلى تحقيقها.

المعجزة:

المعجزات مختصة بالأنبياء والرسل وحدهم، وهي أمر إلهي وتعليم رباني يتصل بهم من الملائكة وحياً وإلهاماً، وليس هو تعليماً أرضياً، لذا تفضل الله تعالى بتأييد الرسل بالمعجزات الدالة على صدقهم، وأنهم مبعثون من قبله تعالى، وأنهم صادقون في دعواهم النبوة.

والمعجزة في اللغة: مأخوذة من لفظ العجز المقابل للقدرة (2). وقيل: مأخوذة من الإعجاز، مصدر أعجز وحقيقة الإعجاز: إثبات العجز في الغير، ثم استعمل في لازمه وهو إظهاره، فالمعجزة معناها الأصلي مظهرة العجز، ثم نقلت للأمر الخارق، الذي هو السبب في إظهار العجز والتاء في معجزة للنقل من الاسمية

6

(1) معالم الدين (52/ 2).

(2) شرح المقاصد، السمعيات، (11/ 5).