الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠

20

الأباضية نشأتها وفرقها

خلافاً عقدياً وقع بين الصحابة بعضهم البعض، وإن كانت قد وقعت بعض الخلافات الاجتهادية، فقد كان الغرض منها إقامة حكم الله بين الناس. ونستطيع أن نقسم لك - بعد الذي أسلفناه - الاختلاف الحاصل في المسائل الاجتهادية بين الصحابة إلى قسمين:

الفرق.

القسم الأول: الاختلاف في مسائل لم تصر فيما بعد من شعار جماعة من أهل

والقسم الثاني: الاختلاف في مسائل اجتهادية أيضاً، اتخذها قوم من بعدهم تكاة إما للطعن في بعض الصحابة، وإما جعلوها أساساً لنحلتهم، أو استدلوا بها في مسألة من مسائلهم التي اتخذوها شعاراً لهم (1).

والآن إليك هذا الاختلاف من النوعين:

الخلاف الأول: أثناء مرضه:

روى الإمام البخاري بإسناده عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما اشتد بالنبي ومرضه الذي مات فيه قال: ائتوني بدواة وقرطاس، أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي، فاختلف من حوله هل يجيئون بقرطاس ليملي عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، أم يكتفون بما علموه من كتاب الله وسنة رسوله؟ فقال عمر بن الخطاب له: إن رسول الله قد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله»، وكثر اللغط في ذلك، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع قال ابن عباس

- راوي الحديث -: الرزية كل الرزية، ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

(2)

(1) مقالات الإسلاميين، (1/ 35).

(2) الملل والنحل (221)، الحديث رواه البخاري بسنده في صحيحه عن عبدالله ابن عباس.