الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

الخلاف الثاني:

كان النبي صلى الله عليه وسلم - قبيل مرضه الذي عقبه انتقاله للرفيق الأعلى - قد. جهز جيشاً وجعل على رأسه (أسامة بن زيد)، ولما أخذه المرض توقف الجيش عن المسير، وقال

النبي في آخر حياته «جهزوا جيش أسامة، لعن الله من تخلف عنه ومع هذا اختلفوا: أيتمون بعث (أسامة) إيذاناً للعرب ولغيرهم بأن وجع النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته لمن تثن عزائم الصحابة عن إتمام ما شرع فيه، أم يبقون أسامة) ومن معه يترقبون ما يكون من العرب، فقد كان بعضهم يخشى انتقاض العرب، اختلفوا في ذلك، قبيل وفاة النبي وبعد وفاته و و و و لكن أبا بكر له أصر على اتباع الأمر، ثقةً منه بأن البركة في اتباع أمره وأن في بعثه إرهاباً لمن تحدثه نفسه من العرب بالانقضاض (1)

،

وقد علق الشهرستاني على هذين الخلافين بقوله: وإنما أوردت هذين التنازعين، لأن المخالفين ربما عدوا ذلك من الخلافات المؤثرة في أمر الدين، وليس

ذلك، وإنما كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع في حال تزلزل القلوب، وتسكين ثائرة الـ رة الفتنة المؤثرة عند تقلب الأمور

الخلاف الثالث في موت النبي صلى الله عليه وسلم:

(2)

لما أذيع نبأ وفاته هال الخبر بعض أصحابه، حتى غيب عقولهم، وأذهلهم عن هذا المصير المحتوم، الذي ينتظر البشرية قاطبةً، بما في ذلك الرسل والأنبياء فزعم قوم أنه لم يمت، وإنما رفعه إليه كما رفع عيسى ابن مريم الله، وقال قوم: إنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ا وليرجعن رسول الله، فليقطعن أيدي وأرجل رجال زعموا أنه قد مات. وقال الفاروق عمر بن الخطاب له وهو من هو

في هذا الصدد: «من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ضربته بالسيف».

(1) مقالات الإسلاميين، (1/ 35). (2) الملل، (1/ 23).