الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

النبوة

189

للوصفية (1). والمعجز في الحقيقة هو فاعل العجز في غيره، وهو الله تعالى، فهو الذي

ينفرد بالقدرة عليه، ولا يصح دخوله تحت قدرة الخلق.

والمعجزة في الاصطلاح: هي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي، يظهره الله تعالى على يد مدعي النبوة، تصديقاً له في دعواه مع عجز جميع المخلوقين عن معارضته، والإتيان بمثله (2).

والمعجزة من الأمور الممكنة عقلاً، الواقعة فعلاً كحكم إرسال الرسل، وليست من المستحيلات، أما إنها من الأمور الممكنة عقلاً، فلأن العقول السليمة تشهد أن المعجزة فعل من أفعال الله تعالى، خارق لما اعتاده الناس على أيدي رسله تصديقاً لهم، لأن الله تعالى هو الخالق لكل ما في الكون، وهو الذي وضع الناموس الذي تسير عليه الأحداث وتخضع له، فليس من المحال عليه أن يضع نواميس خاصة بخوارق العادات، غاية ما في الأمر أننا لا نعرفها، ولكننا نرى أثرها على يد من اختصه الله بفضل من عنده، وهم الأنبياء والرسل عليهم السلام.

أما إنها واقعة فعلاً فلقد تواتر النقل على أن الله تعالى قد أيد أنبياءه ورسله بمعجزات أجراها على أيديهم تصديقاً لهم، ومن يطالع القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم

يجد الكثير من ذلك.

أما عن رأي الأباضية في المعجزة، فهم يعترفون بها ويرون أنها خارقة للعادة، إلا أنهم اختلفوا في كون المعجزة دليلاً على صدق الرسل، فبعضهم قد قال: بأن الله لا يرسل نبياً إلا نصب دليلاً عليه، ولا بد من أن يدل عليه واحد، أي لا بد أن يؤيده دليل، بينما جوز البعض الآخر أن يبعث الله نبياً بلا دليل (3).

(1) حاشية الدسوقي على أم البراهين، ص 113، طبعة المطبعة الخيرية القاهرة.

(2) شرح المقاصد، السمعيات (11/ 5).

(3) مقالات الإسلاميين (1/ 186). الملل، (1/ 135).