الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

عصمة الأنبياء:

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

(2)

عنه،

العصمة هي: حفظ الله تعالى ظواهر الأنبياء وبواطنهم عن التلبس بمنهي. ولو نهي كراهة (1). فهم محفوظون ظاهراً من الزنى وشرب الخمر والكذب، ومن كل ما يغضب الله تعالى، ويفوت أغراض الرسالة، وباطناً من الكبر والنفاق والحسد. وقد أجمع أهل الملل على أن الأنبياء - عليهم السلام – معصومون من تعمد الكذب فيما دلّ المعجز على صدقهم فيه كدعوى الرسالة وما يبلغونه عن الله عز وجل. وأما عن جوازه منهم في ذلك سهواً فمنعه الأكثرون، وهو الحق، إذ لو جاز صدوره عنهم - فيما ذكر - ولو سهواً أو نسياناً لارتفعت الثقة عن أخبارهم، وتطرق إليها احتمال الكذب، وهذا يفوت الغرض المقصود من بعثتهم وقد تعرض شيخ الأباضية المتأخرين (الثميني) للحديث عن عصمة الأنبياء والرسل، وبيان رأي أصحابه في المذهب، ورأي الفرق الأخرى، فقال: وقد اختلفت الفرق في عصمة الأنبياء: هل هي جائزة قبل النبوة؟ فذهب أكثر الأشاعرة، وكثير من المعتزلة إلى أنه لا يمتنع عقلاً على الأنبياء قبل البعثة صدور المعصية منهم. وذهب أصحابنا - يعني الأباضية - إلى عصمتهم من الكبائر على كل حال دون الصغائر، وكذلك ذهب الرافضة وأكثر المعتزلة إلى امتناع وقوع الكبائر منهم قبل البعثة عقلاً، ومعتمد الفريقين التقبيح العقلي، لأن صدور المعصية منهم مما يحقرهم في النفوس وينفر الطباع عن اتباعهم، وهو خلاف ما تقتضيه الحكمة من بعثة الرسل، فيكون قبيحاً عقلا (3).

ويستطرد الشيخ الأباضي قائلاً: أما عن وقوع المعاصي بعد البعثة فالإجماع على عصمتهم من تعمد الكذب في الأحكام، لأن المعجزة دلت على صدقهم فيما يبلغونه

(1) تحفة المريد ص 160 كتابنا: دراسات في علم التوحيد النبوات والسمعيات، ص 58، طبعة

الصفاء والمروة، 1997.

(2) كتابنا: دراسات في علم التوحيد النبوات والسمعيات، ص 58 - 59.

(3) معالم الدين، (61/ 2).