Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١النبوة
191
عن الله سبحانه، فلو جاز تعمد الكذب عليهم لبطلت دلالة المعجزة على الصدق. وأما جواز صدور الكذب منهم في الأحكام غلطاً أو نسياناً، فمنعه الأكثرون لما فيه من مناقضة دلالة المعجزة القاطعة، وجوزه بعضهم. والصواب – في نظر الأباضية – هو عدم جواز وقوع المكروه من الرسل، فالحق أن أفعالهم دائرة بين الوجوب والندب والإباحة، وليس وقوع المباح منهم بحسب مقتضى الشهوة كوقوعه من غيرهم، فإنهم لا يصدر منهم المباح إلا على وجه الطاعة والقربة، ونحو ذلك مما يليق بمقاماتهم الرفيعة، وإذا كان أهل المراقبة من أولياء الله تعالى بلغوا في الخوف منه تعالى ورسوخ المعرفة، ما منعهم من أن تصدر منهم حركة أو سكون في غير رضاه تعالى، فكيف بأنبيائه ورسله (1).
هذه هي
فلسفة النبوة كما جاءت في المذهب الأباضي، جاءت في أغلبها متمشية مع المعتقد الإسلامي، فقد رأوا أنها أعلى درجة وأرفع رتبة ينتهي إليها حال البشر، وهي منحة وفضل من الله يختص به من يشاء من عباده، ولا تأتي عن طريق الاكتساب كما قال الفلاسفة.
وعلى كل فقد آمن الأباضية بالأنبياء والرسل على ضوء ما في كتاب الله تعالى. أما بالنسبة للكتب السماوية التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله «فهم يرون أن الكتب التي أنزله الله تعالى على أنبيائه ورسله قد بلغ عددها مائة وأربعة كتب، خمسون منها على شيث بن آدم)، وثلاثون على (إدريس)، وعشرة على (إبراهيم)، وعشرة على (موسى) قبل التوراة، وهي صحف موسى، ثم التوراة على (موسى) أيضاً، والإنجيل على (عيسى)، والزبور على (داود)، والقرآن على (محمد)، وكلها نزلت مكتوبة في الألواح إلا القرآن (2).
(1) معالم الدين، (2/ 62).
(2) قواعد الإسلام للجيطالي، (1/ 38). معالم الدين، (2/ 133).