الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الفصل السادين السمعيات

السمعيات هي الأمور التي لا تؤخذ إلا بالسماع من الصادق المصدوق رسول الله، ولا يستقل العقل بإدراكها، وطريق ثبوتها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أو بمعنى آخر هي كل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة وأدركه العقل السليم، سواء كان ذلك عن طريق القرآن الكريم، أو السنة النبوية إذ إن كلاً من الخبر الصادق والعقل السليم يدلنا على اليوم الآخر، وما فيه من بعث وحشر وثواب وعقاب، وصراط وميزان وحوض، وجنة ونار، وملائكة وشفاعة … إلى آخر هذه الأمور السمعية.

والعقل السليم يجب عليه أن يؤمن ويصدق بالسمعيات، لأن اعتمادها الأساسي على الأخبار الصحيحة الصادقة المستمدة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله، وهذه الأخبار الصحيحة الصادقة ليس فيها ما يتعارض مع الفكر القويم والاعتقاد السليم.

والإيمان بالسمعيات دليل على قوة الإيمان وسلامة الفطرة، وقد مدح الله تعالى الذين يؤمنون بالغيب في كتابه العزيز فقال: {ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى

للسقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْهُم يُنفِقُونَ} [البقرة: 2 - 3].