الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

ومعنى الإيمان بالغيب: التصديق بما غاب عن حواسنا وجاء الخبر به عن طريق الكتاب أو السنة، كاليوم الآخر وما فيه من مواقف ومشاهد، وأمور غيبية يعلمها خالقها وبارئها جل في علاه.

وبعد هذا التمهيد الذي رأينا من الضروري البدء به، ننتقل – بعون الله تعالى - إلى استعراض رأى الأباضية في بعض السمعيات - وليست كلها - لنتعرف على معتقدهم فيها، ومدى قربه أو بعده من المعتقد الإسلامي الصحيح الذي دان به رسول الله صلى الله عليه وسلم و صحبه الكرام وسلفنا الصالح من بعدهم.

لم تخالف الأباضية فيما ذهبت إليه في قضايا السمعيات ما ذهب إليه أهل السنة، بل تقترب في كثير من القضايا من مذهبهم وعقيدتهم، ففي قضية الموت: يؤمنون بأن الموت حق، وأن كل مخلوق يموت بأجله، وأن الله يتوفى الأنفس حين موتها، وأنه تعالى هو الذي يحيي ويميت» (1).

الحياة البرزخية:

كما أنهم يؤمنون بالحياة البرزخية، ويرون أنها أول منازل الآخرة، وفي حياة البرزخ تغيير للعادات المألوفة في الدنيا وخرقها، فيصح أن يكون الميت حال مشاهدتنا له، والقبر حال نظرنا إليه على غير الحالة التي نشاهدها، ولم نشعر بشيء مما هنالك، والأمر بيد الله تعالى، يظهر ما يشاء، ويحجب ما يشاء، ومن تأمل في عجائب ملكه وملكوته، وغرائب قدرته وجبروته، لم يستبعد أمثال ذلك (2). فالأباضية تؤمن بعذاب القبر ونعيمه، بخلاف الخوارج وبعض المعتزلة (3)

يقول السالمي: «إن عذاب القبر مما تواترت به الأحاديث» (4).

(1) قناطر الخيرات، (1/ 315).

(2) معالم الدين (2/ 173). (3) مقالات الإسلاميين، (2/ 116).

(4) بهجة أنوار العقول، (1/ 114).