الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

السمعيات

195

والطريق إلى إثبات الحياة البرزخية عند الأباضية هو الأدلة السمعية، ويقول (الثميني): إن عذاب القبر للكافرين والتنعيم فيه للمؤمنين، وسؤال الملكين، وهما منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية، لأنها أمور مكنة، أخبر بها الصادق على ما نطقت به النصوص، قال تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا عُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُواءَ الَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) [غافر: 46]. فالله تعالى توعد آل فرعون بنوعين من العذاب الأول: عرضهم على النار غدواً وعشياً، والثاني: إدخالهم يوم القيامة أشد العذاب، وقد عطف الله تعالى العذاب الثاني على الأول، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، فإذا كان الثاني في يوم القيامة بعد قيام الساعة، فلا بد أن يكون الأول حاصلاً بهم بعد موتهم إلى البعث، وهو عذاب القبر، وإذا ثبت في حق هؤلاء ثبت في حق غيرهم، لأنه لا قائل بالفرق).

(1)

والآيات التي يستدل بها الأباضية قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) [إبراهيم: 27]. فقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في عذاب القبر، حين يُسأل الميت من ربك؟ وما دينك؟ فعن البراء بن عازب له أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) [إبراهيم: 27] نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله ونبي محمد، فذلك قوله تعالى: {يُنَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) (2).

ومن الآيات قوله تعالى: (أغرقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) [نوح: 25]، فبين أن المقصود في هذه الآية عذاب القبر لقوم نوح. وقد وردت أحاديث صحيحة بجانب هذه الآيات وغيرها تثبت عذاب القبر ونعيمه، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «القبر روضة من رياض

(1) معالم الدين (2/ 173) السمعيات من شرح المقاصد، تحقيق: سلميان خميس، ص 110. (2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، (3/ 439).