Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٦196
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
الجنة، أو حفرة من حفر النار». وقوله فيما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما – أن النبي و مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) (1).
وغير هذه الروايات الكثير مما يثبت عذاب القبر ونعيمه، وأنه حق لا ريب فيه، وهذه الآيات والأحاديث التي استدل بها علماء الأباضية، هي نفسها التي
استدل بها أهل السنّة، مما يدل على قرب المذهبين في هذا الشأن.
البعث والمعاد
يعتقد الأباضية بالبعث بعد الموت، وأن البعث ابتداء ثان، وهو أمر ممكن، فتحشر أجساد المكلفين مع أرواحها (2). يؤيد هذا ما ذهب إليه شيخ الأباضية المتأخرين حيث يقول: «إن إعادة المعدوم جائزة عندنا، لتوقف المعاد الجسماني عليه، وكذلك الإعادة جائزة عند الأشاعرة. وعند المعتزلة أن الموجود إذا أعدم بقيت ذاته المخصوصة، وأمكن لذلك أن يعاد، وعندنا وعند الأشاعرة ينقضي بالكلية مع إمكان الإعادة، أي أن المعتزلة - وإن كانوا معترفين بالمعاد الجسماني – ينكرون إعادة المعدوم، ويقولون: إعادة الأجسام هي جمع أجزائها المتفرقة)) (3).
ويتساءل شيخ الأباضية قائلاً: هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها، أم يفرقها ثم يعيد فيها التأليف؟ فيبين أن في الإجابة عن هذا السؤال خلافاً، حتى قال بعض المحققين والحق أنه لم يثب الجزم بذلك نفياً أو إثباتاً لعدم الدليل على شيء
من الطرفين (4).
(1)
صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطهار (1/ 588). معالم الدين، (2/ 173 - 174).
بول ووجوب الاستبراء منه
(2) بهجة أنوار العقول، (1/ 110).
(3) معالم الدين، (2/ 174).
(4) المصدر السابق ..