Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٧السمعيات
197
ويشير (الأباضية) إلى الأدلة السمعية القاطعة على حشر الأجساد، تلك الحقيقة التي أجمع عليها المتكلمون على اختلاف فرقهم، وأنكرها أكثر الفلاسفة والذين حاولوا تأويل الأدلة النقلية بما يفيد بأن المعاد إنما هو للأرواح وحسب، فقد كابروا بإنكار ما هو من ضرورات هذا الدين فكل ما أخبر به الصادق فهو حق، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 79]، وقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 28]، وقوله: {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مرور [الإسراء: 51]، ومثله في القرآن كثير كما يقول القلهاتي في كتابه الكشف والبيان (1)
والذي يجب اعتقاده هو أن الله تعالى يحيي الأبدان بعد موتها يوم القيامة ويعيدها، وما عدا ذلك - من أن الإعادة تكون بعد العدم، أو بعد التفريق، ومن أن الأعراض والأزمان نعاد أو لا تعاد - فليس من العقيدة، ويجب تفويضه إلى علم الله تعالى، إذا لم يرد فيه دليل قاطع، مع اختلاف العلماء فيه، وإن كان الثميني رأى أن الإعادة سواء كانت عن عدم أو تفريق فهي أمر ممكن، وكل ممكن أخبر الصادق بوقوعه فهو حق، ومن ثم فالإعادة حق
الحساب
(2)
الحساب هو: توقيف الله تعالى العباد على أعمالهم قبل انصرافهم من المحشر، وسؤالهم عنها بكيفية يعلمها هو تعالى وقد ورد به الكتاب والسنة، فيجب الإيمان به، ومنكره كافر، لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة والحساب يكون بعد أخذ
(1) الكشف والبيان، (31/ 1، 281).
(2) معالم الدين، (181/ 2).