الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

العباد صحف أعمالهم، وإذ ذاك تشهد على العبد جوارحه، ويشهد بعض العباد على

بعض

(1)

والحساب ثابت بالكتاب والسنة، ففي الكتاب قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [إبراهيم: 51]. وقوله: (فوريكَ لَنَسْتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

[الحجر: 92 - 93]، وفي السنة قوله: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا». ويعتقد الأباضية بأن الحساب حق لا ريب فيه لكل مكلف، ودليلهم قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ﴾ [الأنعام:62]، إلا أنهم يتوسعون في هذه المسألة، فيقسمون الناس ثلاثة أصناف، صنفان لا يسألان عن الأعمال، وهما الأنبياء والمشركون، وإن خالف البعض في حساب المشركين، والصنف الثالث. المؤمنون يسألون، وحتى مرتكب الكبيرة، فالأصح عندهم أنه يسأل (2). ولعل حكمة الحساب - مع أن الله عالم بالأعمال – إظهار فضائل المتقين، وفضائح الفجار على رؤوس الأشهاد تتمياً للمسرة، وزيادة في الحسرة.

الميزان والوزن

هم

الميزان والوزن يوم القيامة ورد بهما الكتاب والسنة، فيجب الإيمان بها، قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَيذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأَوْلَتِبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ موزينُهُ فَأُولَيكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِنَايَتِنَا يَظْلِمُونَ [الأعراف: 8 - 9]، وفي السنة قوله: .... أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً، عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله، أم وراء ظهره، وعند الصراط، إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز (3).

(1) تحفة المريد، ص 207. (2) بهجة أنوار العقول، (1/ (117). قواعد الإسلام، (181) الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 126. (3) الحديث جاء في سنن أبي داود، كتاب في ذكر الميزان (591/ 2 - 592)، طبعة الحلبي.