الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

السمعيات

201

كما رجح بعض الأباضية اعتقاد أن الصراط جسر ممدود يقف عليه الخلق، استدلالاً بظاهر الآية: {فَامْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 23 - 24]، فإنه يرى أن الصراط إذا لم يكن جسراً مدوداً فكيف يقف عليه العباد إذا كان يراد به طريق الإسلام. وما ذهب إليه الأباضية من تأويل آيات وأحاديث الصراط يعتبر اجتهاداً وتأويلاً في غير محله، وهم به قد خالفوا أهل السنة والجماعة، وأعملوا عقولهم في آيات الله، وصرفوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم على غير وجهها، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة (2).

ومهما يكن من أمر، فالذي يجب اعتقاده، ويكفر المرء بإنكاره، هو أن في الآخرة صراطاً، لأن هذا معلوم من الدين بالضرورة، وما عدا ذلك – من أن الصراط جسر ممدود على متن جهنم، أو ليس بجسر، بل هو الطريق الواضح - فليس عقيدة يكفر المرء بإنكارها، إلا أن الظاهر من الأحاديث، ومن إجماع الجمهور أن الصراط. محدود على ظهر جهنم، مع تفويض علم حقيقته إلى الله تعالى. جسر

حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:

من السمعيات - التي أجمع عليها الجمهور، ووردت به الأحاديث – حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعطاه يوم القيامة، وهو جسم مخصوص كبير، متسع الجوانب، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك، وطعمه أحلى من العسل، وكيزانه كنجوم السماء، ترده هذه الأمة، من شرب منه لا يظمأ أبداً، فيجب الإيمان به، ومنكره مبتدع (3).

(1) قناطر الخيرات (3191). أيضاً: مشارق أنوار العقول، ص 586.

(2) الأباضية عقيدة ومذهباً، ص 162. (3) شرح عبد السلام على الجوهرة، المسمى إتحاف المريد بجوهرة التوحيد، للشيخ عبدالسلام بن إبراهيم المالكي، ص 3 168، طبعة القاهرة 1960، وأيضاً: تحفة المريد على جوهرة التوحيد،

ص 223.