Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
ومن الأحاديث الواردة في الحوض، ما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه أكثر من نجوم السماء، من شرب منه فلا يظمأ أبداً (1).
ولم يرد ما يدل على أن الحوض قبل الصراط أو بعده، وقد ورد أن لكل نبي حوضاً، وكل أمة ترد حوض نبيها، فأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ترد حوضه، فالطائعون يشربون منه، وغيرهم يطردون عنه، إما طرداً مؤبداً، وهم الكفار، أو طرداً مؤقتاً، ثم يشربون بعد، وهم عصاة المؤمنين وقد أجمعت (الأباضية على إثبات الحوض، ووجوب الإيمان به (3). إلا أنهم اختلفوا كما اختلف غيرهم من العلماء في أنه قبل الحساب أو بعده، وفي أنه واحد أو
حوضان (4)
(2)
والذي يجب اعتقاده، هو أن في الآخرة حوضاً يعطاه أفضل المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فليس عقيدة، يكفر المرء بإنكارها، ومن أنكر الحوض لا يخرج من الإيمان، وإنما يفسق، وقد نفته المعتزلة (5).
الملائكة:
من السمعيات الملائكة، وهم أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال حسنة فقط لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتناكحون ولا يتوالدون، ولا يوصفون بذكورة ولا بأنوثة ولا
(1) الحديث رواه الشيخان.
(2) تحفة المريد، ص 225. إتحاف المريد، ص 169.
(3) قناطر الخيرات، (1/ 321).
(4) معالم الدين، (2/ 192).
(5) تحفة المريد، ص 223.