Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣السمعيات
203
بخنوثة من وصفهم بذكورة فسق ومن وصفهم بأنوثة كفر، لمعارضة قوله تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلَكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إننا .... الآية [الزخرف: 19]، وأولى بالكفر من وصفهم بخنوثة لمزيد التنقيص.
وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع وجود الملائكة، فيجب الإيمان بهم، ومنكر وجودهم كافر، لإنكاره معلوماً من الدين الضرورة، قال تعالى: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَتيكيه، وكنيه﴾ [البقرة:285]. وقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» (1).
ويؤمن الأباضيون بالملائكة، وبأنهم مخلوقون، ولهم وظائف، ويؤمنون بأن منهم خزنة غلاظاً شداداً موكلين على النيران، وبأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (2)، وليس عليهم من شرائع بني آدم، وعليهم ما كلفوا به من الولاية والبراءة، والتوحيد، والكف عن الذنوب، لأنهم طبعوا طبع من لا يعصي. أما عن أفضليتهم على البشر، ففي هذه المسألة خلاف مشهور، والأصح أنهم أفضل من بني آدم كما يقول شيخ الأباضية المتأخرين الثميني
(3)
والذي يجب اعتقاده والإيمان به إجمالاً: أن الله تعالى ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله، وتفصيلاً بمن ثبت تعيينه بنوعه أو بشخصه، فالذي ثبت تعيينه بشخصه سيدنا جبريل وميكائيل وإسرافيل، وعزرائيل، ورضوان ومالك، ومنكر ونكير، عليهم
(1) الحديث رواه البخاري، كتاب الإيمان، (114/ 1). مسلم كتاب الإيمان، (1/ 157 - 160). راجع كتابنا العقيدة وأثرها في سلوك الإنسان، ص 84 - 85، طبعة المطبعة العربية الحديثة. ودراسات في علم التوحيد، النبوات والسمعيات، ص 113. أيضاً: شرح الخريدة في علم التوحيد للشيخ أحمد الدردير، ص 56 - 57، طبعة بيروت.
(2) قناطر الخيرات، (1/ 321). (3) معالم الدين، (2/ 148).