الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية

السلام. والذي ثبت تعيينه بالنوع حملة العرش والكتبة، وهم الذين يكتبون ما يصدر من الشخص، والحفظة وهم الموكلون بحفظ البشر.

الشفاعة:

الشافعة لغةً: الوسيلة والطلب وعرفاً: سؤال الخير من الغير للغير، وشفاعة

المولى عبارة عن عفوه، فإنه تعالى يشفع فيمن قال لا إله إلا الله، وأثبت الرسالة للرسول الذي أرسل إليه).

ويؤمن الأباضيون بالشفاعة للأنبياء، ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جهة الخصوص، ويرون أن من أنكرها فقد كذب بالقرآن ويرون أن الشفاعة تكون في الحشر قبل دخول أهل الجنة، الجنة، وأهل النار النار (2)

(3)

ويخالف الأباضية أهل السنة والجماعة في اعتقادهم - أي أهل السنة - أن شفاعة الرسول لأهل الكبائر). ويعلن (الثميني) أن شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حق ثابت للمسلمين عندنا – بل عند سائر الخوارج - وعند المعتزلة، دون سواهم من أهل الكبائر (4). مستدلاً بآيات من القرآن مثل قوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) [غافر: 18]، ومن السنة ما اعتمدوه مما أورده الإمام الربيع بن حبيب في مسنده عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينال شفاعتي الغالي في الدين، ولا الجافي عنه (5).

واستدلال الأباضية لتأكيد ما ذهبوا إليه في إنكار الشفاعة للمذنبين وأهل الكبائر غير مقبول من وجوه كثيرة منها: أن الآية التي استدلوا بها على عدم وقوع

(1) تحفة المريد، ص 226. (2) مشارق أنوار العقول، ص 287.

(3) الكشف والبيان (362/ 2).

(4) راجع معالم الدين (1922). الأباضية مذهب وسلوك، ص 337.

(5) مسند الإمام الربيع بن حبيب، (22/ 4).