الإباضية: نشأتها وعقائدها محمد حسن مهدي [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_41_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الإيمان والإسلام

211

وهذا ما ذهب إليه الماتريدية وبعض محققي الأشاعرة، وقد استدلوا على قولهم

هذا بقوله: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَام فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الزمر: 22]. أما الأشاعرة ومن تبعهم فيرون أن الإسلام هو الامتثال الظاهري للأوامر والنواهي التي جاء بها النبي مع الإذعان للأوامر والنواهي، سواء عمل الممتثل بمقتضى تلك الأوامر والنواهي أو لم يعمل، لأن العمل بمقتضى الأوامر والنواهي

ليس من حقيقة الإسلام، بل هو كمال للإسلام، فلا يفقد الإسلام بفقده، وهذا الامتثال والانقياد يتحقق بالنطق بالشهادتين

(2)

(1)

ويذهب الأباضيون إلى أن الإيمان والإسلام لفظان مترادفان بمعنى واحد وهو جميع ما أمر الله به. ومع هذا لا ينكرون أن الإيمان والإسلام قد ورد في الشرع على جهة الاختلاف والتداخل معاً، مثل ما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ امَنا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]. وجه دلالة الآية كما يقول الجيطالي: هو أن الإيمان هنا تصديق بالقلب فقط، أما الإسلام فهو الاستسلام ظاهراً باللسان والجوارح وقد جاء في كتب الأباضية أن الإيمان والإسلام معناهما واحد مهملين بذلك الدلالات اللغوية بين كل منهما، إذ في اللغة أن الإيمان هو التصديق، قال تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنِ لَنَا} [يوسف: 17]، أي بمصدق، والإسلام هو الاستسلام والانقياد والخضوع، فالإسلام أعم من الإيمان). ولكن الأباضية يقولون: إن المعنى

(3)

(1) دراسات في العقيدة حول السمعيات د. محمد عبد الصبور هلال، ص 60، طبعة دار الطباعة المحمدية، 1986. أيضاً: شرح عبد السلام على الجوهرة، المسمى إتحاف المريد على جوهرة

التوحيد، ص 38 - 40.

(2) معالم الدين، (2/ 84). (3) قناطر الخيرات، (362/ 1).

(4) أصول الدين للبغدادي، ص 247 - 248.