Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
العقائد الإيمانية في مذهب الأباضية
الشرعي للإيمان هو الوفاء بالدين مستدلين بقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ)
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوة فَعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4]. وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم القائل فيه: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن (1).
فالأباضية لا ترى أن هناك فرقاً بين الإيمان والإسلام، فالعمل وفعل الواجبات هو الدين، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]، فسمى فعل الواجبات ديناً، والدين هو الإسلام، والإسلام هو الإيمان.
أما أن فعل الواجبات هو الدين، فلقوله تعالى بعد ذكر العبادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) إذ لا يخفى أن لفظة (ذلك) إشارة إلى جميع ما تقدم من الواجبات على معنى ذلك هو الذي أمرتم به دين الملة القيمة. وأما أن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَم﴾ [آل عمران: 19]، وما ليس بإسلام ليس بدين، ولأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه لقوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] مع أنه يقبل منه
قطعا (2)
فعلم أن الإيمان إسلام، بقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) [الذاريات: 35 - 36]، فإنه لم يكن هناك باتفاق إلا بيت واحد، فالذي وجد هو الذي أخرج، وهو بيت (لوط) (3).
(1)
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي، (1/ 55).
(2) شرح المواقف، (8/ 326).
(3) مشارق أنوار العقول، ص 329. قارن قناطر الخيرات، (1/ 361).