Alsaidia_41_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الإيمان والإسلام
213
وبذلك يتضح لنا أن الإيمان والإسلام مترادفان، وعلاقتهما شرعية لا لغوية، ثم العودة مرة ثانية إلى القول بأن الإيمان والإسلام يردان على سبيل الاختلاف والتداخل، وهذا خلط وتناقض واضح.
وقد حاول أحد شيوخ المذهب الأباضي أن يجد مخرجاً لهذا التناقض الواضح في هذه القضية، وهو اللجوء إلى النهج العقلي قائلاً: «فإن قال قائل قد نص رسول الله في حديث جبريل الي أن الإيمان هو ما يتعلق بالقلب في الاعتقادات. وبقوله: «ألا أن الإيمان ها هنا، وأشار إلى صدره» (1). وفيه أيضاً: «هل شققت عن قلبه» (2)، عتاباً لذلك الذي قتل الناطق بالإيمان - وهو أسامة بن زيد -، أي لتعلم أن قلبه ليس فيه إيمان. وأن الإسلام هو ما يتعلق بالجوارح من العبادات، ولم يذكر الدين، وأنت توجب أن الإيمان هو الإسلام، وأن الإسلام هو الإيمان، وهما الدين، فاعلم أن الإيمان أصله هو التصديق، وأن الإسلام أصله الاستسلام والخضوع، وأن الإسلام كله من قبل التصديق إيمان، وأن الإيمان من قبل الاستسلام والخضوع إسلام، والدين من قبل الاستسلام إسلام وكل خصلة من الإيمان فهي إسلام ودين، وكل خصلة من الإسلام فهو إيمان ودين، وكل خصلة من الدين إيمان وإسلام، وإلى هذا القول ذهب أصحابنا» (3).
وبهذا حاول الشيخ الأباضي تبرير ما وقعوا فيه من تناقض بهذا النهج العقلي، الذي أخذ به جلّ الأباضية في مسائل كثيرة من مسائل العقيدة، مما جعلهم أمام حرج ونقد قد يوجه إليهم، وهو أنهم لم يلتزموا بما جعلوه مرتكزاً عقدياً لهم، وهو تقديم الشرع على العقل، فقد عمل العقل في المذهب بين سياق النصوص المتعددة المتعلقة بقضايا العقيدة، حتى يكون مردودها جميعاً بين الأدلة التي يريدونها.
(1)
صحيح البخاري، كتاب الإيمان.
(2) مسلم بشرح النووي، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد قوله لا إله إلا الله، (1/ 291). (3) قناطر الخيرات، (1/ 362). قارن الأباضية، عقيدة ومذهباً، ص 110 - 111.